ابن عربي
133
شجون المسجون وفنون المفتون
متالفك ، فقم للطبيعة عاصيا مجيبا مستجيبا داعيا : إلهي حل بيني وبين ما يحول بيني وبينك ، وأعدني إليّ ، وأعذني منّي وأعنّي عليّ . وصيّة : يجب أن تكون تغذية البدن كعلف الدّابة ، إنّما تطعمها لتحملك ، ولا لتقضي شهوتها . تحذير : النّفس خزانة إبليس فيها سائر أمتعته . في الموت : يا هذا أخطر « 1 » ببالك كأنك تشاهد ذاتك مجرّدة خالصة في أمن لا خوف فيه ، وغناء لا فقر يليه ، وقوّة لا ضعف يخالجها ، وقدرة لا عجز يمازجها ، وعزّ لا ذلّ معه ، وبقاء لا موت يقطعه ، وكمال لا نقص يعيبه ، وجمال لا شين يشوبه ، في ساحة لا أفق لها ، وراحة لا نصب بها ، [ 33 / ب ] وهي ملتذة بذاتها لذاتها ، تنظر بنور لازم ، وسرور دائم ، وعلم مستقرّ ، وشهود مستمرّ ، ونعيم مقيم ، وأمر عظيم . فكيف ترضى بعد هذا المقام في دار الآلام ، وتقنع بظلّ زائل ، ولهو عاجل ، وتستلذّ سمّا « 2 » قاتلا في عيش باطل ، مع صحبة الأموات ، والتّقيّد بالفانيات ، وعشرة الأضداد ، والانهماك في الفساد ، فعد عن هواك وأو إلى إيّاك ، فما غيرك يرضيك ، ولا فرصة لك إلا فيك . نبأ : ذاتك فيك غيب عنك ، وذاته منك غيب فيك ، فهو معك أينما كنت ، وبرهانه عليك عجزك عنك ، فإن لم تشهدك السّرائر ، فاشهدها بالنّواظر .
--> ( 1 ) في الأصل : « احضر » . ( 2 ) في م : « بسمّ » .